الشيخ حسن أيوب
24
الحديث في علوم القرآن والحديث
المكي والمدني من القرآن الكريم الاصطلاحات في معنى المكي والمدني للعلماء في معنى المكي والمدني ثلاثة اصطلاحات : الاصطلاح الأول : أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة ، والمدني : ما نزل بالمدينة ، ويدخل في مكة ضواحيها كالمنزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم بمنى وعرفات والحديبية ، ويدخل في المدينة ضواحيها - أيضا - كالمنزل عليه في بدر وأحد ، وهذا التقسيم لوحظ فيه مكان النزول كما ترى ، لكن يرد عليه أنه غير ضابط ولا حاصر ؛ لأنه لا يشمل ما نزل بغير مكة والمدينة وضواحيهما ، كقوله سبحانه في سورة التوبة : لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ [ سورة التوبة آية : 42 ] ، فإنها نزلت بتبوك . وقوله سبحانه : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [ سورة الزخرف آية : 45 ] ، فإنها نزلت ببيت المقدس ليلة الإسراء . ولا ريب أن عدم الضبط في التقسيم يترك واسطة لا تدخل فيما يذكر من الأقسام ، وذلك عيب يخل بالمقصود الأول من التقسيم ، وهو الضبط والحصر . الاصطلاح الثاني : أن المكي : ما وقع خطابا لأهل مكة ، والمدني : ما وقع خطابا لأهل المدينة ، وعليه يحمل قول من قال : إن ما صدّر في القرآن بلفظ يا أَيُّهَا النَّاسُ فهو مكي ، وما صدّر بلفظ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فهو مدني ؛ لأن الكفر كان غالبا على أهل مكة فخوطبوا ب : يا أَيُّهَا النَّاسُ وإن كان غيرهم داخلا فيهم ، ولأن الإيمان كان غالبا على أهل المدينة فخوطبوا ب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، وإن كان غيرهم داخلا فيهم - أيضا ، وألحق بعضهم صيغة يا بَنِي آدَمَ بصيغة يا أَيُّهَا النَّاسُ . أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن عن ميمون بن مهران قال : ما كان في القرآن يا أَيُّهَا النَّاسُ أو يا بَنِي آدَمَ ، فإنه مكي ، وما كان ب : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، فإنه مدني . الاصطلاح الثالث وهو المشهور : أن المكي : ما نزل قبل هجرته صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، وإن كان نزوله بغير مكة ، والمدني : ما نزل بعد هذه الهجرة وإن كان نزوله بمكة . وهذا التقسيم كما ترى لوحظ فيه زمن النزول ، وهو تقسيم صحيح سليم ؛ لأنه